التخطي إلى المحتوى الرئيسي

وعد الماء

همسات الماء

بينَ ضفَّتَيْ الذّكرياتِ، وقفتُ أتأمَّلُهُ.. ذلك السَّائلُ الشَّفافُ الذي يحملُ أسرارَ الكونِ بينَ دفتَيْهِ.. فناديتُه:

- أيُّها الماءُ.. أنت الذي تُغنِّي للأرضِ عطشَها، وتُلبسُ الجبالَ ثوبَ الضبابِ.. حدّثني عن سرِّك!

- (الماءُ يهمسُ كخريرِ النَّهرِ) أنا الحرفُ الأوَّلُ في قصيدةِ الخلقِ.. نزلتُ من السَّماءِ قطرةً، فصِرتُ نهراً، ثمَّ بحراً، ثمَّ دمعاً في عينِ يتيمٍ..

- ولكنَّهم يقولونَ إنَّك ضعيفٌ.. تُقطَّعُك الصَّخورُ!

- (الماءُ يضحكُ كفقاقيعِ المطرِ): الضَّعفُ ظاهرٌ فقط.. أنا مَنْ نحتَ الجبالَ، وأسقطَ العروشَ، وحملَ سفنَ الثَّورةِ على ظهرِهِ.. أتعلمُ سرَّ قوَّتي؟ أنا لا أصارعُ.. بل أتأقلمُ.. إنْ حبسوني في إناءٍ صِرتُ كأسَ حليب، وإنْ تركوني في المحيطِ صِرتُ إعصاراً!

- فماذا عن دموعِ البشرِ؟ أنت تحملُ أحزانَهُم..

- (الماءُ يتأوَّهُ كندى الصَّباحِ): نعم.. أنا الفرحُ والدَّمعُ، أنا الطُّهرُ نفسُهُ.. لكنّي أختزنُ كلَّ المشاعرِ ثمَّ أُعيدُ تدويرَها.. فدمعةُ الحزنِ اليومَ ستُصبِحُ غيمةً تُنبتُ زهراً غداً!

- فهل لكَ كلمةٌ أخيرةٌ؟

-(الماءُ ينسابُ كالوقتِ):"

احفظوني.. فأنتمُ تُحفظونَ بي.. وإنْ تحوَّلتُ إلى دمٍ في عروقِكُم، أو ندىً على زهرتِكُم، فاعلموا أنّي سأظلُّ أغنِّي: "الحياةُ بدأتْ بي.. وبِيَ تستمرُّ".

وَمَضَى كحلمٍ رطبٍ.. تاركاً إيَّايَ وأسئلتي تطفو على سطحِ الوجودِ.. كورقةِ شجرٍ في نهرٍ.

تعليقات

  1. اللهم لك الحمد والشكر على ما أعطيت 🤲

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنماط النصوص

إشكالية التركيز على المواد الأساسية في البكالوريا

ولادة الحروف