أيها المستكشفون الصغار
أَيُّهَا الْمُسْتَكْشِفُونَ الصِّغَار، تَخَيَّلُوا مَعِي أَنَّكُمْ تَدْخُلُونَ غَابَةً سَاحِرَةً، أَشْجَارُهَا طَوِيلَة كَالْعِمَالِقَةِ الْوُدُودِينَ. وَكُلَّمَا تَنَفَّسْتُمُ الْهَوَاءَ النَّقِيَّ؛ تَهْمِسُ لَكُمْ وَرِيقَاتُهَا: "شُكْرًا"! لَكِنْ... مَاذَا لَوِ اخْتَفَتْ هَذِهِ الْغَابَةُ فَجْأَةً؟
حَتْمًا لَنْ يَكُونَ هُنَاكَ ظِلٌّ يُبَرِّدُ حَرَّ الصَّيْفِ، سَتُقَابِلُونَ حَرَّ الشَّمْسِ وَجْهًا لِوَجْهٍ، وَسَتَزُولُ حَلَاوَةُ الطَّبِيعَةِ فَلَنْ تَكُونَ هُنَاكَ طُيُورٌ تُغَرِّدُ، وَلَا حَتَّى فَوَاكِهُ لَذِيذَةٌ نَأْكُلُهَا، حَتَّى الطَّاوِلَاتُ الَّتِي تَضَعُونَ عَلَيْهَا كُتُبَكُمْ، وَالْكَرَاسِيُّ الَّتِي تَجْلِسُونَ عَلَيْهَا فِي أَقْسَامِكُمْ سَتَخْتَفِي كُلُّهَا، وَأَخْطَرُ مِنْ ذَلِكَ؛ الْهَوَاءُ الَّذِي نَتَنَفَّسُهُ سَيَتَحَوَّلُ إِلَى سُمٍّ قَاتِلٍ بَعْدَ زَوَالِ الْغَابَةِ الَّتِي هِيَ رِئَةُ هَذَا الْكَوْكَبِ، سَتَخْتَنِقُ الْبَشَرِيَّةُ جَمِيعًا وَكُلُّ الْكَائِنَاتِ الْحَيَّةِ فِي صُورَةٍ مُحْزِنَةٍ، جَنَتْهَا أَيْدِينَا وَأَفْعَالُنَا الْمُنْكَرةُ،
آه! نَسِيتُ أَنْ أُذَكِّرَكُمْ أَنَّ أَقْلَامَ الرَّصَاصِ الَّتِي تَرْسُمُونَ بِهَا أَحْلَى ذِكْرَيَاتِكُمْ وَخَيَالَاتِكُمْ مُغَلَّفَةٌ بِخَشَبِ الْغَابَةِ.
إِذًا اسْمَعُوا أَيُّهَا الْأَطْفَالُ:
حِينَ تَضَعُونَ أَيْدِيَكُمْ عَلَى غُصْنِ شَجَرَةٍ أَوْ ثَمَرَةٍ غَيْرِ نَاضِجَةٍ، تَذَكَّرُوا قَوْلَ الْفَيْلَسُوفِ الصِّينِيِّ "لَاوْتِزُو": «اِعْتَنِ بِالشَّجَرَةِ كَمَا تَعْتَنِي بِأُمِّكَ، فَكِلْتَاهُمَا تَمْنَحُكَ الْحَيَاةَ دُونَ أَنْ تَطْلُبَ مُقَابِلًا»، وَقُلْ فِي نَفْسِكَ: «الشَّجَرَةُ الَّتِي أَنْقَذَتْنِي مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ... مَنْ يُنْقِذُهَا مِنْ جَفَافِ قُلُوبِنَا؟».
اِنْتَبِهُوا أَيُّهَا الْمُسْتَكْشِفُونَ الصِّغَارُ!
هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّكُمُ الْآنَ عَلَى وَشَكِ دُخُولِ أَهَمِّ مَهَمَّةٍ اسْتِكْشَافِيَّةٍ فِي حَيَاتِكُمْ؟ أَمَامَكُمْ بَوَّابَةُ غَابَةٍ سَحْرِيَّةٍ، لَكِنَّهَا تَصْرِّخُ بِصَمْتٍ وَتَحْتَاجُ إِلَى أَبْطَالٍ مِثْلِكُمْ لِإِنْقَاذِهَا!
مَهَمَّتُكُمْ إِنْ قَبِلْتُمُوهَا:
- لِمَاذَا الْأَشْجَارُ مِثْلُ الْأَصْدِقَاءِ الْأَوْفِيَاءِ؟
- كَيْفَ تُسَاعِدُ الْغَابَةُ النَّاسَ وَالْحَيَوَانَاتِ حَتَّى فِي الِاقْتِصَادِ؟
- خُطُوَاتُكُمُ السِّحْرِيَّةُ لِتُصْبِحُوا "حُرَّاسَ الْغَابَةِ"!
نَحْنُ مُسْتَعِدُّونَ لِأَجْوِبَةٍ رَائِعَةٍ مِنْ إِنْتَاجِ أَفْكَارِكُمْ... اُكْتُبُوهَا كَمَا لَوْ أَنَّكُمْ تَرْوُونَ قِصَّةَ إِنْقَاذِ غَابَتِكُمُ الْمُفَضَّلَةِ، مُسْتَشْهِدِينَ بِآيَةٍ قُرْآنِيَّةٍ أَوْ حَدِيثٍ نَبَوِيٍّ أَوْ حِكْمَةٍ.
تعليقات
إرسال تعليق